الشيخ الطوسي
304
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ( 23 ) وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد ( 24 ) إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ) ( 25 ) ثلاث آيات قرأ نافع وأبو بكر " ولؤلؤا " بالنصب . الباقون بالجر . لما حكى الله تعالى أمر الخصمين اللذين يختصمان ، من الكفار ، والمؤمنين . ثم بين ما للكفار من عذاب النار ، وإصهار ما في بطونهم ، والمقامع من الحديد ، وغير ذلك ، بين ما للمؤمنين ، وهم الفريق الآخر في هذه الآية ، فقال : " إن الله يدخل الذين آمنوا " بالله وأقروا بوحدانيته ، وصدقوا رسله " وعلموا " الاعمال " الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها " أي يلبسون الحلي " من أساور من ذهب " والأساور جمع أسوار ، وفيه ثلاث لغات أسوار - بالألف - وسوار وسورا . فمن جعله أسوار ، جمعه على أساورة . ومن جعله سورا ، وسورا ، جمعه أسورة . وفى قراءة عبد الله " أساوير " واحدها إسوار أيضا ، وسوار وأساور ، مثل كراع وأكارع ، وجمع الأسورة سورا " ولؤلؤا " فمن جره عطفه على " من ذهب " وتقديره : يحلون أساور من ذهب ولؤلئ ، ومن نصبه عطفه على الموضع ، لان ( من ) وما بعدها